الصالحي الشامي
368
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في الأطفال ومحبته لهم ومداعبته إياهم وسيرته في النساء غير نسائه وفيه أنواع : الأول : في سيرته صلى الله عليه وسلم في المولود . روى الطبراني عن أبي رافع - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن والحسين حين ولدا وأمر به . وروى الطبراني عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : أما حسن وحسين ومحسن ، فإنما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعق عنهم ، وحلق رؤوسهم وتصدق بوزنها وأمر بهم فسروا وختنوا . وروى الطبراني والبزار بسند جيد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر برأس الحسن والحسين يوم سابعة أن يحلق ويتصدق بوزنه فضة وسبق لهذا مزيد بيان في باب سيرته صلى الله عليه وسلم في العقيقة . الثاني : في سيرته صلى الله عليه وسلم في الأطفال . روى البخاري في الأدب المفرد عن البراء - رضي الله تعالى عنه - قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي على عاتقه وهو يقول : " اللهم ، إني أحبه فأحبه " . وروى أحمد بن منيع برجال ثقات عن الحسن بن علي أو الحسين بن علي قال حدثتنا امرأة من أهلي ، قالت : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا على ظهره يلاعب صبيا على صدره ، إذ بال فقامت لتأخذه فقال : دعوه . . . الحديث . وروى ابن أبي شيبة عن أبي ليلى - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صدره أو بطنه الحسن ، والحسين فبال : فرأيت بوله أساريع فقمت إليه فقال : دعوا ابني ، فلا تفزعوه . وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتقبلون صبيانكم ؟ فقال : فما نقبلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أو أملك أن أنزع الله من قلبك الرحمة " . وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنه - وعنده الأقرع بن حابس التيمي ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم فنظر إليه صلى الله عليه وسلم ثم قال : " إن من لا يرحم ولا يرحم " .